تُعد حركة المقاومة الإسلامية، المعروفة باسم «حماس»، واحدة من أبرز الحركات الفلسطينية التي لعبت دورًا محوريًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مدى عقود. فمنذ تأسيسها في قطاع غزة أواخر عام 1987، تحولت الحركة من تنظيم إسلامي فلسطيني نشأ خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة، وأصبحت طرفًا رئيسيًا في التطورات الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية ومستقبل القضية الفلسطينية.
ارتبط اسم حماس بمحطات تاريخية مهمة، أبرزها صعودها السياسي في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وسيطرتها على قطاع غزة عام 2007، والحروب المتكررة مع إسرائيل، وصولًا إلى الهجوم الذي شنته الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب واسعة النطاق في قطاع غزة خلفت دمارًا هائلًا وأزمة إنسانية عميقة.
ولا يقتصر فهم حركة حماس على دراسة جناحها العسكري أو عملياتها ضد إسرائيل، بل يتطلب أيضًا تحليل جذورها الفكرية، وبنيتها التنظيمية، وعلاقاتها الإقليمية، ومواقفها من التسوية السياسية، وتأثير الحرب على قدرتها على الاستمرار في المشهد الفلسطيني.
في هذا المقال، نستعرض تاريخ حركة حماس وتطورها السياسي والعسكري، وأبرز قياداتها، وعلاقاتها الإقليمية، ومواقف القوى الدولية منها، والتحديات التي تواجهها، والسيناريوهات المحتملة لمستقبلها.
أولًا: ما هي حركة حماس؟
حماس هي اختصار لعبارة «حركة المقاومة الإسلامية»، وهي حركة فلسطينية ذات توجه إسلامي سني، تجمع بين النشاط السياسي والتنظيم الاجتماعي والعمل المسلح.
تأسست الحركة في ديسمبر 1987، بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي. ونشأت من البيئة التنظيمية المرتبطة بفرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، مستفيدة من شبكات اجتماعية ودينية وخيرية كانت موجودة في قطاع غزة قبل تأسيسها الرسمي.
تتبنى الحركة رؤية تعتبر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي هدفًا مركزيًا لنشاطها، وقد ارتبط برنامجها التاريخي برفض الاعتراف بإسرائيل وباستخدام الكفاح المسلح. وفي المقابل، قدمت نفسها باعتبارها جزءًا من الحركة الوطنية الفلسطينية، ومنافسًا سياسيًا لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وتضم حماس أطرًا سياسية وتنظيمية، وشبكات اجتماعية، وجناحًا عسكريًا يعرف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام.
لكن الحركة ليست محل إجماع فلسطيني أو دولي؛ إذ تنظر إليها قطاعات من الفلسطينيين باعتبارها حركة مقاومة للاحتلال، بينما تنتقدها أطراف أخرى بسبب نهجها المسلح، وطريقة حكمها لقطاع غزة، والخسائر البشرية التي ترتبت على عملياتها والحروب التي شاركت فيها.
كما تصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حماس منظمة إرهابية، إلى جانب دول أخرى، في حين تختلف مواقف الدول الأخرى من الحركة وسبل التعامل معها.
ثانيًا: نشأة حركة حماس عام 1987
لفهم نشأة حماس، لا بد من العودة إلى الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها الفلسطينيون خلال العقود السابقة لتأسيسها.
بعد حرب عام 1967، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وشهدت الأراضي الفلسطينية خلال السنوات التالية توسعًا في النشاط السياسي والتنظيمي، وظهور اتجاهات مختلفة في الحركة الوطنية الفلسطينية.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية، التي تتصدرها حركة فتح، القوة الرئيسية في تمثيل الفلسطينيين سياسيًا. وفي الوقت نفسه، نشطت مجموعات إسلامية في مجالات الدعوة والتعليم والعمل الخيري، وكان من أبرز الشخصيات المرتبطة بهذا التيار الشيخ أحمد ياسين.
مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في ديسمبر 1987، اتجهت مجموعة من قيادات التيار الإسلامي في غزة إلى تأسيس إطار تنظيمي جديد يتبنى المقاومة الإسلامية ويشارك بصورة مباشرة في المواجهة مع إسرائيل.
وهكذا ظهرت حركة حماس، التي سرعان ما أصبحت منافسًا للتيارات الفلسطينية الأخرى، خصوصًا حركة فتح.
دور الشيخ أحمد ياسين
يُعد الشيخ أحمد ياسين من أبرز مؤسسي الحركة وشخصياتها التاريخية. وكان قد نشط قبل تأسيس حماس في الأوساط الإسلامية والاجتماعية بقطاع غزة.
أصبح ياسين رمزًا مركزيًا في تاريخ الحركة، وساهم في ترسيخ هويتها الدينية والسياسية. واعتقلته السلطات الإسرائيلية في مراحل مختلفة، قبل أن يُفرج عنه في صفقة تبادل أسرى عام 1997.
وفي 22 مارس 2004، اغتالته إسرائيل في غارة جوية استهدفته أثناء مغادرته أحد المساجد في قطاع غزة.
أدى اغتياله إلى ردود فعل واسعة في الأراضي الفلسطينية والعالم العربي، وأصبح حدثًا مفصليًا في تاريخ الحركة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ثالثًا: التطور الفكري والسياسي لحماس
شهد فكر حماس تطورات وتغيرات منذ تأسيسها، لكن الحركة حافظت على مركزية الهوية الإسلامية والقضية الفلسطينية والمقاومة المسلحة في خطابها السياسي.
ميثاق حماس لعام 1988
أصدرت الحركة ميثاقها التأسيسي عام 1988، وتضمن تصورًا دينيًا وسياسيًا للصراع، ورفضًا للاعتراف بإسرائيل، ودعوة إلى تحرير فلسطين التاريخية.
اشتمل الميثاق أيضًا على عبارات معادية لليهود، وهو ما أثار انتقادات واسعة بسبب خلطه بين اليهود بوصفهم جماعة دينية وبين الصهيونية والصراع السياسي.
ويُعد هذا الميثاق وثيقة مهمة لفهم المرحلة الأولى من تطور الحركة ومواقفها آنذاك.
الوثيقة السياسية لعام 2017
في مايو 2017، أصدرت حماس وثيقة سياسية جديدة عرضت فيها صياغة أكثر تفصيلًا لمواقفها من القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل.
أعلنت الوثيقة أن الحركة تعتبر الصراع مع المشروع الصهيوني، وليس مع اليهود بسبب ديانتهم، وأبدت قبولًا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 باعتبار ذلك صيغة توافق وطني، مع استمرار رفض الاعتراف بشرعية إسرائيل.
لكن الوثيقة لم تعنِ أن الحركة تخلت رسميًا عن مواقفها الأساسية المتعلقة بإسرائيل أو عن خيار الكفاح المسلح.
ولهذا، ظل الخلاف قائمًا حول مدى استعداد حماس لتحويل التعديلات السياسية في خطابها إلى تحول استراتيجي يقود إلى تسوية دائمة.
رابعًا: البنية التنظيمية والقيادة السياسية
تطورت حماس مع مرور الوقت إلى تنظيم يمتلك مستويات متعددة من القيادة وصنع القرار، تشمل الأطر المركزية والقيادات الإقليمية والهيئات الاستشارية.
ويؤدي المكتب السياسي دورًا أساسيًا في إدارة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية والمفاوضات، بينما تضطلع الهيئات الشورية والتنظيمية بأدوار في اختيار القيادات وتحديد التوجهات العامة.
وتضم البنية التنظيمية للحركة أطرًا مرتبطة بقطاع غزة والضفة الغربية والفلسطينيين الموجودين خارج الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تنظيمات داخل السجون الإسرائيلية.
ولا يعني هذا التقسيم أن جميع مراكز القرار تتمتع دائمًا بالقدر نفسه من الاستقلال؛ فقد تأثرت موازين النفوذ داخل الحركة بالحروب والاغتيالات والاعتقالات والضغوط الإقليمية.
أبرز القيادات التاريخية
الشيخ أحمد ياسين: المؤسس الأبرز للحركة، واغتالته إسرائيل عام 2004.
عبد العزيز الرنتيسي: أحد أبرز مؤسسي حماس وقياداتها في غزة، وتولى قيادة الحركة في القطاع لفترة قصيرة بعد اغتيال أحمد ياسين، قبل أن تغتاله إسرائيل في أبريل 2004.
خالد مشعل: تولى رئاسة المكتب السياسي لسنوات طويلة، وأدى دورًا مهمًا في إدارة علاقات الحركة الخارجية.
إسماعيل هنية: كان من أبرز قادة الحركة، وتولى رئاسة المكتب السياسي منذ عام 2017، بعد أن شغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية التي تشكلت عقب انتخابات 2006. اغتيل في طهران في يوليو 2024.
يحيى السنوار: قاد الحركة في قطاع غزة، ثم أصبح رئيسًا لمكتبها السياسي في أغسطس 2024. وكان من أبرز الشخصيات المرتبطة بقرار هجوم 7 أكتوبر 2023، قبل أن يُقتل في غزة في أكتوبر 2024.
محمد الضيف: القائد التاريخي لكتائب القسام، وارتبط اسمه بتطوير قدراتها العسكرية على مدى سنوات. أعلنت إسرائيل مقتله في عام 2024، وأكدت حماس لاحقًا مقتله في عام 2025.
قيادة الحركة في عام 2026
تأثرت قيادة حماس بصورة كبيرة نتيجة اغتيال عدد من كبار قادتها خلال الحرب. وفي يوليو 2026، أفادت وكالة رويترز بأن الحركة اختارت خليل الحية قائدًا عامًا لها، خلفًا ليحيى السنوار.
ويُعرف الحية بدوره في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما برز في إدارة الاتصالات السياسية مع الوسطاء الإقليميين.
ومع ذلك، فإن معرفة اسم القائد وحدها لا تكفي لتحديد مركز القوة داخل الحركة؛ إذ يتأثر القرار أيضًا بالقيادات العسكرية المتبقية، والهيئات التنظيمية، ومراكز الحركة خارج غزة، والظروف الميدانية.
المصدر: رويترز – اختيار خليل الحية قائدًا لحماس في يوليو 2026.
خامسًا: الجناح العسكري لحماس وكتائب القسام
تُعد كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقد تطورت منذ بدايات الحركة إلى تنظيم مسلح شارك في مواجهات متعددة مع القوات الإسرائيلية.
ارتبط اسم الكتائب بهجمات مسلحة، وإطلاق صواريخ، وعمليات ضد القوات الإسرائيلية، وعمليات استهدفت مدنيين، فضلًا عن دورها في المواجهات العسكرية داخل قطاع غزة.
وقد أثارت الهجمات التي نفذتها الحركة ضد المدنيين، وعمليات التفجير والخطف، إدانات دولية واسعة، كما أصبحت أنشطتها العسكرية أحد الأسباب الرئيسية لتصنيف الحركة منظمة إرهابية لدى عدد من الدول.
تطور القدرات العسكرية
شهدت قدرات كتائب القسام تطورًا تدريجيًا عبر سنوات الصراع، وانتقلت من الاعتماد الأساسي على الأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة إلى امتلاك مجموعة متنوعة من الأسلحة.
وتشمل القدرات التي نُسبت إلى الجناح العسكري للحركة، وفق تقارير رسمية وبحثية:
- الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
- قذائف الهاون والأسلحة المضادة للدروع.
- الأسلحة الخفيفة والرشاشات.
- الطائرات المسيّرة ذات الاستخدامات المختلفة.
- شبكة من الأنفاق التي استُخدمت للحركة والتخزين والعمليات العسكرية.
- وحدات قتالية تعمل في مجموعات صغيرة داخل المناطق الحضرية.
ولا تتوافر أرقام موثوقة ومحدثة بصورة مستقلة عن حجم الترسانة المتبقية للحركة بعد سنوات الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
كما أن القدرة العسكرية لا تقاس بعدد الأسلحة وحده، بل تشمل القيادة والسيطرة، والاتصالات، والقدرة على التجنيد، والإمداد، والحفاظ على التنظيم في ظل الخسائر.
الأنفاق في قطاع غزة
أصبحت الأنفاق من أبرز العناصر المرتبطة بالقدرات العسكرية لحماس.
واستخدمت الحركة شبكة من الأنفاق لأغراض عسكرية متعددة، في حين نفذت إسرائيل عمليات واسعة لاستهدافها وتدمير أجزاء منها.
وتكمن أهمية هذه الشبكة في طبيعة قطاع غزة الجغرافية والعمرانية، حيث تجعل المناطق المأهولة والأنفاق المعقدة العمليات العسكرية أكثر صعوبة، وتزيد من مخاطر القتال على المدنيين.
لكن الأنفاق لم تمنع إسرائيل من إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية للحركة، كما أن استمرار وجودها لا يعني بالضرورة احتفاظ حماس بقدراتها السابقة.
هل تمتلك حماس جيشًا تقليديًا؟
لا تمتلك حماس جيشًا نظاميًا مماثلًا لجيوش الدول، ولا تتوافر لديها منظومة جوية أو بحرية تقليدية بالمعنى المعروف لدى القوات المسلحة الوطنية.
تعتمد قدراتها أساسًا على القتال غير النظامي، والصواريخ، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والأنفاق، والوحدات الصغيرة.
ويمنحها هذا النمط بعض المزايا في بيئة حضرية معقدة، لكنه يضعها أمام تحديات كبيرة عند مواجهة جيش يمتلك التفوق الجوي والاستخباراتي والمدرعات والمدفعية والقدرات اللوجستية الواسعة.
سادسًا: كيف وصلت حماس إلى السلطة في قطاع غزة؟
شكّل عام 2006 نقطة تحول رئيسية في تاريخ الحركة، عندما شاركت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وفازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
جاء الفوز في ظل تراجع ثقة قطاعات من الناخبين بأداء حركة فتح والسلطة الفلسطينية، إلى جانب عوامل تتعلق بالخدمات والفساد والانقسام السياسي وتصورات الناخبين عن المقاومة.
أدى الفوز إلى أزمة سياسية بين حماس وفتح، خصوصًا بشأن تشكيل الحكومة، والسيطرة على الأجهزة الأمنية، وشروط التعامل الدولي مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.
وفي يونيو 2007، اندلعت مواجهات مسلحة بين الطرفين في قطاع غزة، انتهت بسيطرة حماس على القطاع وإخراج الأجهزة والقوات التابعة للسلطة الفلسطينية منه.
منذ ذلك الوقت، أصبحت إدارة غزة منفصلة فعليًا عن إدارة السلطة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية، وتعمق الانقسام الفلسطيني الداخلي.
آثار الانقسام الفلسطيني
ترك الانقسام آثارًا واسعة على الحياة السياسية الفلسطينية، من أبرزها:
- ضعف المؤسسات السياسية الفلسطينية الموحدة.
- تعطل الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنوات طويلة.
- استمرار الخلاف بين حماس وفتح حول الشرعية والبرنامج السياسي.
- صعوبة صياغة استراتيجية فلسطينية مشتركة للتفاوض أو إدارة الصراع.
- تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية.
وأصبح إنهاء الانقسام أحد الملفات الأساسية التي تتناولها المبادرات العربية والدولية المتعلقة بمستقبل الحكم الفلسطيني.
سابعًا: حكم حماس لقطاع غزة
أدارت حماس قطاع غزة فعليًا منذ عام 2007، وأصبحت مسؤولة عن مؤسسات إدارية وأمنية وخدمات عامة، في ظل حصار وقيود على الحركة والتجارة وظروف اقتصادية شديدة الصعوبة.
وتقول إسرائيل إن القيود المفروضة على غزة تهدف إلى الحد من تسلح حماس ومنع تهريب الأسلحة. في المقابل، تعرض الحصار لانتقادات فلسطينية ودولية واسعة بسبب آثاره على السكان والاقتصاد والخدمات الأساسية.
خلال سنوات حكم الحركة، واجه القطاع معدلات مرتفعة من البطالة والفقر، ومشكلات في الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والبنية التحتية.
ولا يمكن تفسير جميع هذه الأزمات بعامل واحد؛ إذ ترتبط بالحصار والحروب والقيود على الحركة، والظروف الاقتصادية والسياسية، وطبيعة إدارة القطاع، والانقسام الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه، واجهت حماس انتقادات بسبب التضييق على خصوم سياسيين، وطريقة تعامل أجهزتها الأمنية مع الاحتجاجات، وغياب الانتخابات المنتظمة.
ومع اندلاع حرب أكتوبر 2023، تعرضت المؤسسات الحكومية والبنية التحتية في غزة لدمار واسع، ما جعل مسألة إدارة القطاع وإعادة إعمار ما دمرته الحرب من أبرز القضايا المطروحة أمام الفلسطينيين والوسطاء الدوليين.
ثامنًا: العلاقة بين حماس وإسرائيل
تقوم العلاقة بين حماس وإسرائيل على صراع سياسي وعسكري طويل، تخللته عمليات مسلحة، واغتيالات، وحملات عسكرية، وهدن واتفاقات محدودة لوقف إطلاق النار.
وترفض حماس الاعتراف بإسرائيل، وتعتبر المقاومة المسلحة وسيلة مركزية لمواجهة الاحتلال. أما إسرائيل، فتعتبر الحركة تهديدًا أمنيًا وتعلن أن هدفها منعها من شن هجمات جديدة.
وقد أدى هذا الصراع إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى أزمات إنسانية متكررة، ولا سيما في قطاع غزة.
المواجهات العسكرية قبل عام 2023
شهد قطاع غزة جولات تصعيد كبيرة في أعوام مختلفة، من بينها:
عام 2008–2009: شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة على القطاع، أدت إلى خسائر بشرية كبيرة وأضرار واسعة في البنية التحتية.
عام 2012: اندلعت مواجهة عسكرية جديدة شملت غارات إسرائيلية وإطلاق صواريخ من غزة.
عام 2014: شهد القطاع حربًا استمرت أسابيع، تضمنت عمليات برية وجوية وقصفًا واسعًا، وتسببت في دمار كبير وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين.
عام 2021: اندلعت مواجهة واسعة بعد تصاعد التوتر في القدس، وشملت إطلاق صواريخ وغارات جوية ومعارك استمرت عدة أيام.
وأظهرت هذه المواجهات أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم يمنع تجدد القتال، كما أن استمرار حماس في إطلاق الصواريخ لم يترجم إلى تغيير حاسم في ميزان القوة لمصلحتها.
تاسعًا: هجوم 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة
في 7 أكتوبر 2023، شنت حماس هجومًا واسعًا على إسرائيل، شاركت فيه مجموعات مسلحة أخرى، وتمكن المهاجمون من اختراق الحدود ومهاجمة مواقع عسكرية ومناطق سكنية.
أسفر الهجوم عن مقتل نحو 1,200 شخص في إسرائيل، وفق الحصيلة التي استندت إليها تقارير دولية، كما جرى اقتياد نحو 250 شخصًا إلى قطاع غزة رهائن.
أدان المجتمع الدولي قتل المدنيين واحتجاز الرهائن، وأثارت الهجمات صدمة واسعة داخل إسرائيل وخارجها.
وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، أعلنت أن هدفها تدمير القدرات العسكرية لحماس وإعادة الرهائن.
لكن الحرب تسببت في كارثة إنسانية هائلة داخل القطاع، شملت أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى، ونزوحًا واسعًا، وتدمير أحياء سكنية ومرافق صحية وتعليمية وبنية تحتية أساسية.
وأصبحت حماية المدنيين، وإيصال المساعدات، ووقف القتال، وتحديد مستقبل الحكم في غزة، من القضايا المركزية في الجهود الدولية.
لماذا كان هجوم 7 أكتوبر نقطة تحول؟
يمكن فهم أهمية الهجوم من خلال عدة جوانب:
- الجانب الأمني: كشف الهجوم عن إخفاقات كبيرة في منظومة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، وأظهر قدرة حماس على تنفيذ عملية واسعة ومفاجئة.
- الجانب العسكري: دفع إسرائيل إلى شن حرب واسعة استهدفت البنية العسكرية والتنظيمية للحركة.
- الجانب الإنساني: أدى إلى معاناة شديدة لدى المدنيين على جانبي الصراع، ثم إلى دمار ونزوح واسع النطاق في قطاع غزة.
- الجانب الإقليمي: أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، ورفع احتمالات توسع المواجهات إلى ساحات إقليمية أخرى.
- الجانب السياسي: وضع مستقبل حماس وإدارة غزة والعلاقة بين الفصائل الفلسطينية أمام اختبارات غير مسبوقة.
ولا يمكن تقييم نتائج الهجوم عسكريًا بمعزل عن كلفته الإنسانية والسياسية، أو عن الأهداف التي أعلنتها الأطراف المختلفة، أو عن مستقبل القضية الفلسطينية بعد الحرب.
عاشرًا: علاقات حماس الإقليمية
تؤدي العلاقات الخارجية دورًا مهمًا في قدرة الحركة على الحفاظ على حضورها السياسي، والتواصل مع الوسطاء، وتأمين الدعم الذي تحتاج إليه.
لكن علاقات حماس بالدول الإقليمية لم تكن ثابتة؛ فقد تغيرت وفق التطورات في سوريا ومصر وقطر وتركيا وإيران، وكذلك وفق التغيرات التي طرأت على أولويات الحركة.
العلاقة مع إيران
تُعد إيران من أبرز الجهات التي قدمت دعمًا لحماس على مدى سنوات، بما في ذلك أشكال من الدعم المالي والعسكري والتدريب، وفق تقارير حكومية وبحثية.
وتلتقي إيران مع الحركة في معارضة إسرائيل، لكن العلاقة لا تعني التطابق الكامل في الرؤى أو المصالح.
فحماس حركة فلسطينية ذات حسابات محلية وتنظيمية خاصة، بينما تتحرك إيران وفق استراتيجية إقليمية أوسع.
ولهذا، فإن تقدير مستوى تأثير طهران في قرارات حماس يتطلب التمييز بين تقديم الدعم وبين القدرة على التحكم المباشر في جميع قرارات الحركة.
العلاقة مع قطر
استضافت قطر شخصيات من القيادة السياسية لحماس، كما لعبت دورًا مهمًا في الوساطة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإيصال المساعدات.
وأصبحت الدوحة إحدى القنوات الأساسية للتواصل بين الحركة والوسطاء، خصوصًا في المفاوضات التي يصعب إجراؤها عبر اتصالات مباشرة.
لكن دور الوساطة لا يعني بالضرورة الاتفاق مع جميع مواقف الحركة أو تبني أهدافها السياسية والعسكرية.
العلاقة مع تركيا
احتفظت شخصيات من حماس بعلاقات واتصالات سياسية مع تركيا، التي استضافت في مراحل مختلفة بعض قادة الحركة.
وتتصل هذه العلاقة بمواقف أنقرة من القضية الفلسطينية، وعلاقاتها الإقليمية، ومساعيها إلى التأثير في التطورات السياسية بالشرق الأوسط.
ومع ذلك، تختلف طبيعة العلاقة التركية مع حماس عن الدعم العسكري الذي تنسبه تقارير متعددة إلى إيران.
العلاقة مع مصر
تتمتع مصر بأهمية استثنائية في الملف الفلسطيني، نظرًا إلى حدودها مع قطاع غزة، ودورها التاريخي في الوساطة بين حماس وإسرائيل.
وشاركت القاهرة في جهود وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، ومناقشة ترتيبات المعابر والمساعدات الإنسانية.
وتتعامل مصر مع الملف من زاوية تشمل الأمن القومي المصري، والاستقرار في سيناء، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، والحفاظ على دورها الإقليمي.
العلاقة مع حزب الله
تتقاطع مصالح حماس مع حزب الله اللبناني في معارضة إسرائيل، وقد شهدت العلاقة بين الطرفين تعاونًا سياسيًا وعسكريًا في مراحل مختلفة.
لكن لكل تنظيم حساباته وقيادته وظروفه المحلية، ولا يعني التقارب أن قرارات الطرفين تصدر من مركز قيادة واحد.
وقد زادت الحرب في غزة من أهمية العلاقة بين الجبهات الإقليمية المختلفة، وأثارت مخاوف من توسع المواجهة إلى صراع أوسع.
الحادي عشر: مصادر تمويل حماس
تُعد مسألة التمويل من الجوانب المهمة لفهم قدرة الحركة على الاستمرار سياسيًا وعسكريًا.
وقد أشارت تقارير حكومية وبحثية إلى مصادر متعددة لتمويل حماس، منها الدعم الخارجي، والتبرعات، وشبكات مالية مرتبطة بأنشطة الحركة، فضلًا عن موارد ارتبطت بإدارة قطاع غزة قبل الحرب.
وتتفاوت المعلومات المتاحة بشأن حجم هذه المصادر وطبيعتها، كما يصعب التحقق المستقل من جميع الأرقام المتداولة.
أبرز مصادر التمويل التي تناولتها التقارير
الدعم الإيراني: تحدثت تقارير متعددة عن تقديم إيران دعمًا ماليًا وعسكريًا للحركة، مع اختلاف التقديرات المتعلقة بحجمه عبر السنوات.
التبرعات والشبكات المالية: تناولت تقارير رسمية استخدام شبكات من الأفراد والكيانات المالية في جمع الأموال وتحويلها.
الموارد المرتبطة بإدارة غزة: قبل الحرب، ارتبطت إدارة القطاع بموارد وإيرادات محلية، إلى جانب المساعدات الخارجية التي دخلت القطاع عبر قنوات مختلفة.
ومن المهم التمييز بين المساعدات الإنسانية المقدمة للسكان الفلسطينيين وبين الأموال التي يُثبت توجيهها إلى أنشطة عسكرية أو تنظيمية؛ فالمساعدات الإنسانية ليست مرادفًا لتمويل حماس.
كما أن الحرب والقيود المالية والعقوبات واستهداف البنية التنظيمية أثرت في قدرة الحركة على إدارة مواردها، لكن تحديد حجم هذه الآثار بدقة يحتاج إلى بيانات مستقلة ومحدثة.
الثاني عشر: لماذا تصنف دول حماس منظمة إرهابية؟
تختلف المواقف القانونية والسياسية تجاه حماس من دولة إلى أخرى، لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تصنف الحركة منظمة إرهابية.
وتستند هذه المواقف إلى سجل الحركة في تنفيذ هجمات مسلحة، بما في ذلك تفجيرات وهجمات استهدفت مدنيين، وإطلاق صواريخ عشوائية أو غير مميزة على مناطق مأهولة، وعمليات خطف وقتل.
وكان هجوم 7 أكتوبر 2023 أحد أبرز الأحداث التي عززت هذه المواقف الدولية، بسبب قتل المدنيين واحتجاز الرهائن.
في المقابل، تؤكد حماس أنها حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، وتربط نشاطها بالصراع على الأرض الفلسطينية وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
لكن توصيف الصراع بأنه مقاومة للاحتلال لا يلغي الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين. فالقانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين عمدًا، وأخذ الرهائن، والهجمات العشوائية، كما يفرض قواعد على العمليات العسكرية التي تنفذها الدول والجماعات المسلحة.
ومن الضروري كذلك عدم الخلط بين حماس والشعب الفلسطيني؛ فالحركة لا تمثل جميع الفلسطينيين، كما أن المواقف السياسية من الحركة لا تبرر العقاب الجماعي أو استهداف المدنيين الفلسطينيين.
الثالث عشر: حماس والقانون الدولي
تثير العمليات التي نفذتها حماس والعمليات العسكرية الإسرائيلية أسئلة قانونية تتعلق بحماية المدنيين، واحتجاز الرهائن، والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والتناسب في الهجمات، والمسؤولية عن الانتهاكات المحتملة.
وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين عمدًا، كما تحظر أخذ الرهائن والتعذيب والمعاملة القاسية.
وتنطبق هذه القواعد على أطراف النزاع المسلح، بما فيها الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، وفق القواعد القانونية ذات الصلة.
وفي الوقت نفسه، يتعين على القوات العسكرية التابعة للدول الالتزام بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.
وقد تناولت المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الدولية الأخرى جوانب مختلفة من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن المسارات القانونية تختلف عن الأحكام النهائية، ويجب التمييز بين طلبات إصدار أوامر القبض، والقرارات القضائية، والإدانات التي تصدر بعد المحاكمة.
ولا يصح افتراض المسؤولية الجنائية لشخص بعينه دون النظر إلى الإجراءات والأدلة والقرارات القضائية ذات الصلة.
الرابع عشر: كيف أثرت الحرب في قدرات حماس؟
ألحقت العمليات العسكرية الإسرائيلية أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية والتنظيمية لحماس، وأدت إلى مقتل عدد من قياداتها السياسية والعسكرية البارزة.
كما تضررت منشآت ومواقع عسكرية وشبكات أنفاق، وتعرضت مناطق واسعة من قطاع غزة للدمار.
لكن تقييم ما إذا كانت الحركة قد فقدت قدرتها على الاستمرار يتطلب النظر إلى أكثر من عامل.
الخسائر القيادية
أدت عمليات اغتيال القيادات إلى إضعاف الخبرة التنظيمية وتغيير مراكز اتخاذ القرار.
وقد تؤدي خسارة القادة إلى تعطيل التنسيق والاتصالات، لكنها لا تعني بالضرورة انهيار التنظيم بالكامل، خصوصًا إذا كانت لديه هياكل تسمح بتعويض القيادات المفقودة.
تراجع البنية العسكرية
أثرت الحرب في قدرة الحركة على الحركة والتسليح والاتصال وتنفيذ العمليات، لكن حجم القدرات المتبقية يصعب تحديده بصورة مستقلة.
كما أن استمرار بعض الهجمات لا يعني أن الحركة احتفظت بمستوى القوة السابق للحرب.
الضغوط الشعبية والإنسانية
أدى الدمار والنزوح وفقدان المنازل والخدمات الأساسية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
وتؤثر هذه الظروف في مستقبل الحركة سياسيًا واجتماعيًا، لكنها لا تسمح وحدها باستنتاج اتجاه واحد للرأي العام الفلسطيني، الذي قد تتباين مواقفه من حماس ومن إسرائيل ومن بقية القوى الفلسطينية.
مستقبل الحكم في غزة
أصبح مستقبل إدارة القطاع أحد أهم الأسئلة المطروحة بعد الحرب.
وتشمل القضايا الرئيسية الجهة التي ستتولى الإدارة المدنية والأمنية، ودور السلطة الفلسطينية، ومستقبل سلاح حماس، وآليات إعادة الإعمار، وضمانات منع تجدد الحرب.
وستؤثر الإجابات عن هذه الأسئلة في شكل النظام السياسي الفلسطيني خلال السنوات المقبلة.
الخامس عشر: هل تستطيع حماس الاستمرار بعد الحرب؟
لا توجد إجابة مؤكدة عن مستقبل الحركة، لكن يمكن تحليل عدد من السيناريوهات المحتملة.
السيناريو الأول: استمرار الحركة كتنظيم سياسي واجتماعي
قد تتمكن حماس من الحفاظ على جزء من حضورها التنظيمي حتى مع تراجع قدراتها العسكرية، إذا احتفظت بشبكاتها الاجتماعية وقاعدتها السياسية وقدرتها على إعادة بناء مؤسساتها.
لكن هذا المسار سيتوقف على طبيعة الترتيبات السياسية والأمنية في غزة، ومدى قبول القوى الفلسطينية والإقليمية والدولية بدور للحركة.
السيناريو الثاني: تراجع النفوذ العسكري مع استمرار الحضور السياسي
قد تؤدي ترتيبات سياسية جديدة إلى الحد من قدرة الحركة على الاحتفاظ بسلاحها أو إدارة القطاع منفردة، مع استمرار وجودها كتيار سياسي أو اجتماعي.
غير أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب تفاهمات بشأن الأمن والحكم والمشاركة السياسية، فضلًا عن موقف الحركة نفسها من نزع السلاح أو دمج بعض مؤسساتها ضمن ترتيبات فلسطينية أوسع.
السيناريو الثالث: استمرار المواجهة المسلحة
إذا فشلت ترتيبات وقف إطلاق النار، أو لم تنجح الجهود السياسية في معالجة القضايا الأساسية، فقد تستمر المواجهات المسلحة بأشكال مختلفة.
وقد يؤدي استمرار هذا السيناريو إلى إطالة معاناة السكان، وزيادة الدمار، وتعقيد إعادة الإعمار، ورفع احتمالات التصعيد الإقليمي.
السيناريو الرابع: إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني
قد تفتح التطورات الباب أمام ترتيبات جديدة تشمل السلطة الفلسطينية وحماس وفصائل أخرى، بهدف إنشاء إطار سياسي فلسطيني أكثر توحيدًا.
لكن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، من بينها الخلاف على السلاح، والشرعية الانتخابية، والبرنامج السياسي، وطبيعة العلاقة مع إسرائيل، وضمانات عدم تكرار الانقسام الداخلي.
ولا يمكن الجزم بأي من هذه السيناريوهات في الوقت الحالي؛ فالمستقبل يتوقف على نتائج المفاوضات، والواقع الميداني، ومواقف الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، وأدوار القوى الإقليمية والدولية.
السادس عشر: مستقبل القضية الفلسطينية وعلاقة حماس بالحل السياسي
لا يمكن فصل مستقبل حماس عن مستقبل القضية الفلسطينية عمومًا.
فالصراع لا يتعلق بالحركة وحدها، بل يتصل بقضايا الاحتلال والحدود والمستوطنات والقدس واللاجئين والأمن والسيادة الفلسطينية.
وترى أطراف دولية أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل تمثل أحد المسارات الممكنة لإنهاء الصراع، بينما لا تزال مواقف الأطراف بشأن شروط التسوية النهائية متباعدة.
ويتمثل التحدي أمام الفلسطينيين في بناء إطار سياسي قادر على تمثيل المجتمع الفلسطيني، وإدارة المؤسسات، وتحديد برنامج تفاوضي واضح، وتحقيق المصالح الوطنية مع حماية المدنيين.
أما بالنسبة إلى حماس، فإن مشاركتها في أي ترتيب سياسي مستقبلي ستتأثر بموقفها من السلاح، وشروط المشاركة السياسية، ومدى استعدادها لقبول قواعد حكم فلسطينية مشتركة.
وفي المقابل، فإن أي تسوية لا تعالج جذور الصراع، والحقوق الفلسطينية، والأمن، والواقع الإنساني، قد تواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار.
خاتمة: حركة حماس بين التاريخ والصراع ومستقبل غزة
تطورت حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987 إلى أحد أبرز الفاعلين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانتقلت من حركة إسلامية ذات جذور اجتماعية إلى قوة سياسية وعسكرية أدارت قطاع غزة قرابة عقدين.
لكن مسيرتها اتسمت أيضًا بصراعات داخلية فلسطينية، وعمليات عسكرية أوقعت ضحايا مدنيين، ومواجهات واسعة مع إسرائيل، وانعكاسات إنسانية وسياسية عميقة على سكان القطاع.
وجاء هجوم 7 أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب ليشكلا نقطة تحول كبيرة في تاريخ الحركة، بعدما خسرت عددًا من أبرز قياداتها وتعرضت بنيتها العسكرية والتنظيمية لأضرار واسعة.
ومع ذلك، فإن تحديد مستقبل حماس لا يعتمد على نتائج العمليات العسكرية وحدها، بل يتوقف أيضًا على الترتيبات السياسية والأمنية في غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، وموقف الحركة من السلاح، وأدوار الوسطاء الإقليميين والدوليين.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية من التوصل إلى ترتيبات تنهي الحرب، وتحمي المدنيين، وتسمح بإعادة إعمار غزة، وتفتح مسارًا سياسيًا يعالج جذور الصراع؟
الإجابة عن هذا السؤال ستؤثر في مستقبل حماس، وفي شكل النظام السياسي الفلسطيني، وفي احتمالات الاستقرار في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

تعليقات
إرسال تعليق