الحرب في السودان: الأسباب والتطورات والأطراف المتحاربة والتداعيات الإنسانية والسياسية
تُعد الحرب في السودان واحدة من أخطر الأزمات السياسية والعسكرية والإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة. فمنذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تحولت الأزمة من صراع على السلطة داخل الدولة إلى حرب واسعة امتدت إلى عدد كبير من الولايات، وأدت إلى انهيار أجزاء كبيرة من البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية، إضافة إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية الحرب، لم يتمكن أي طرف من تحقيق حسم نهائي للصراع. وبينما استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات واسعة من إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، فيما أصبحت مناطق جديدة مثل كردفان وولاية النيل الأزرق ساحات رئيسية للقتال.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص اضطروا إلى النزوح منذ بداية الحرب، بينما تجاوز عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية عشرات الملايين. كما تصف الأمم المتحدة السودان بأنه يشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم.
كيف بدأت الحرب في السودان؟
لم تبدأ الحرب السودانية بصورة مفاجئة، بل جاءت نتيجة تراكم طويل من الخلافات السياسية والعسكرية بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019.
بعد سقوط البشير، دخل السودان مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تقود إلى نظام مدني ديمقراطي، إلا أن العلاقة بين المكون العسكري والقوى المدنية ظلت شديدة التعقيد.
وفي عام 2021 نفذ الجيش السوداني انقلابًا أنهى جزءًا كبيرًا من الترتيبات الانتقالية، وأصبح مستقبل السلطة في البلاد مرتبطًا بشكل متزايد بالتنافس بين القوى العسكرية المختلفة.
وكانت القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في مواجهة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.
وكان الطرفان جزءًا من المنظومة العسكرية التي حكمت البلاد خلال المرحلة الانتقالية، لكن الخلاف بينهما تصاعد خصوصًا حول مستقبل السلطة وترتيبات دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش.
الخلاف حول دمج قوات الدعم السريع
كان أحد أهم أسباب اندلاع الحرب هو الخلاف بشأن مستقبل قوات الدعم السريع.
ففي إطار الاتفاقات المتعلقة بالانتقال إلى حكم مدني، كان من المفترض إعادة تنظيم القوات المسلحة وتوحيد مراكز القوة العسكرية.
لكن الخلاف ظهر حول كيفية وتوقيت دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني.
القوات المسلحة السودانية أرادت دمج قوات الدعم السريع ضمن هيكل الجيش، بينما تمسكت قيادة الدعم السريع بترتيبات مختلفة بشأن مدة الدمج وشروطه.
ومع تصاعد التوترات وتحرك القوات التابعة للطرفين في مناطق مختلفة من الخرطوم، أصبحت المواجهة العسكرية أكثر احتمالًا.
وفي 15 أبريل 2023 اندلعت المعارك بصورة واسعة في العاصمة الخرطوم، ثم امتدت تدريجيًا إلى مناطق أخرى من البلاد.
من هم أطراف الحرب في السودان؟
القوات المسلحة السودانية
القوات المسلحة السودانية هي الجيش النظامي للدولة، ويقودها الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
تمتلك القوات المسلحة سلاح الجو والمدفعية ووحدات عسكرية تقليدية، كما تعتمد على عدد من القوات والحركات المسلحة المتحالفة معها في مناطق مختلفة.
وخلال المراحل الأولى من الحرب واجه الجيش صعوبات كبيرة داخل الخرطوم، لكنه تمكن لاحقًا من استعادة مواقع مهمة، ثم استعاد العاصمة ومناطق واسعة من وسط السودان.
وبحلول عام 2026 أصبح الجيش في وضع عسكري أفضل مما كان عليه في بداية الحرب، خصوصًا بعد استعادة الخرطوم والتقدم في مناطق من كردفان.
قوات الدعم السريع
قوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وتعود جذور القوة إلى تشكيلات مسلحة ظهرت بصورة بارزة في إقليم دارفور، قبل أن تتحول إلى قوة عسكرية كبيرة تتمتع بقدرات قتالية وتنظيم مستقل نسبيًا عن الجيش.
تمكنت قوات الدعم السريع خلال الحرب من السيطرة على مساحات واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان، كما امتلكت قدرات كبيرة على الحركة واستخدام المركبات المسلحة والطائرات المسيرة.
وفي المقابل، واجهت القوات اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، كما وُجهت اتهامات للقوات المسلحة السودانية وحلفائها بارتكاب انتهاكات أيضًا.
توسع الحرب خارج الخرطوم
بدأ القتال في الخرطوم، لكنه سرعان ما تحول إلى حرب متعددة الجبهات.
وانتقلت المعارك إلى:
- دارفور.
- كردفان.
- الجزيرة.
- النيل الأزرق.
- النيل الأبيض.
- سنار.
- مناطق أخرى من السودان.
وأصبح السودان عمليًا مقسمًا إلى مناطق نفوذ عسكرية مختلفة، مع تغير خطوط الجبهة بصورة مستمرة.
معركة الخرطوم
كانت الخرطوم محور الحرب خلال المرحلة الأولى.
شهدت العاصمة معارك عنيفة بين الجيش والدعم السريع، واستخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة والطائرات والمدفعية والطائرات المسيرة.
وأدت المعارك إلى تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية للعاصمة، وتضرر المنازل والمستشفيات والمطارات والمنشآت الحكومية والأسواق.
كما اضطر عدد هائل من السكان إلى مغادرة الخرطوم بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا.
ومع تقدم القوات المسلحة السودانية، استعادت مناطق رئيسية في العاصمة، وفي مارس 2025 أعلن الجيش استعادة القصر الجمهوري ومواقع استراتيجية في الخرطوم.
وأدى ذلك إلى تغيير كبير في ميزان القوى، إذ لم تعد قوات الدعم السريع تسيطر على العاصمة كما كانت في المراحل الأولى للحرب.
دارفور.. الجبهة الأكثر تعقيدًا
يمثل إقليم دارفور واحدة من أخطر جبهات الحرب.
فالمنطقة تعاني تاريخيًا من صراعات قبلية ومسلحة، وقد عادت هذه التوترات بقوة خلال الحرب الحالية.
تمكنت قوات الدعم السريع من توسيع نفوذها في معظم أنحاء دارفور، بينما أصبحت مدينة الفاشر مركزًا مهمًا للصراع.
وفي عام 2025 تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على الفاشر بعد معارك وحصار طويل، وهو تطور عزز نفوذها في الإقليم وأعاد إشعال المخاوف من الانتهاكات على أساس عرقي.
ولا تزال دارفور من أكثر المناطق تضررًا من الحرب، خصوصًا مع وجود أعداد ضخمة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
كردفان تتحول إلى ساحة رئيسية للحرب
مع تغير ميزان القوى في الخرطوم ودارفور، أصبحت مناطق كردفان من أهم ساحات القتال.
وتكتسب كردفان أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط وسط السودان بغرب البلاد.
وفي أكتوبر 2026 حققت القوات المسلحة السودانية تقدمًا في شمال كردفان، بما في ذلك السيطرة على مناطق كانت قوات الدعم السريع تستخدمها كمواقع مهمة، وهو ما زاد الضغط على خطوط الإمداد التابعة للدعم السريع.
لكن ذلك لا يعني انتهاء الحرب؛ إذ لا تزال قوات الدعم السريع تمتلك حضورًا عسكريًا قويًا في دارفور وأجزاء من كردفان.
التدخلات والعوامل الإقليمية
لم تعد الحرب السودانية شأنًا داخليًا فقط.
فموقع السودان الاستراتيجي على البحر الأحمر وحدوده مع مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا جعله محل اهتمام إقليمي ودولي كبير.
كما اتهمت تقارير دولية أطرافًا خارجية بتقديم دعم عسكري أو لوجستي إلى أطراف النزاع.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة في سبتمبر 2026 من دور الدول التي تقدم أسلحة أو دعمًا عسكريًا للأطراف المتحاربة، مؤكدًا أن التدخل الخارجي يزيد قدرة الأطراف على مواصلة الحرب ويؤدي إلى زيادة معاناة المدنيين.
ويزيد هذا البعد الإقليمي من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية، لأن الحرب أصبحت مرتبطة أيضًا بمصالح أمنية واقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود السودان.
الأزمة الإنسانية في السودان
تُعتبر الأزمة الإنسانية من أخطر نتائج الحرب.
فالمعارك أدت إلى نزوح ملايين السودانيين من مدنهم وقراهم، بينما اضطر ملايين آخرون إلى عبور الحدود نحو دول مجاورة مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا منذ بداية الحرب، بينهم ملايين النازحين داخل السودان ولاجئون في دول الجوار.
وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القتال وانعدام الأمن ونقص التمويل.
المجاعة والجوع
أدت الحرب إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتعطيل الأسواق وارتفاع الأسعار وانهيار مصادر دخل ملايين الأسر.
وأصبح الجوع أحد أخطر أسلحة الأزمة الإنسانية.
ووفق بيانات حديثة، يواجه نحو 20 مليون شخص مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود مناطق معرضة لخطر المجاعة، خصوصًا في دارفور وكردفان.
كما تراجعت قدرة برنامج الأغذية العالمي على تقديم المساعدات بسبب انخفاض التمويل.
وفي سبتمبر 2026 حذر البرنامج من فجوة تمويلية كبيرة، مشيرًا إلى أن تمويل عملياته في السودان انخفض بشكل حاد مقارنة بالعام السابق، في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إلى الغذاء.
انهيار النظام الصحي
كان القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضررًا.
فقد خرج عدد كبير من المستشفيات والمرافق الصحية عن الخدمة نتيجة القتال ونقص الوقود والأدوية والمعدات والعاملين.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن أكثر من ثلثي المستشفيات الرئيسية في المناطق المتضررة أصبحت خارج الخدمة، بينما يواجه القطاع الصحي نقصًا حادًا في العاملين والإمدادات والمياه والكهرباء.
كما تعرضت منشآت صحية وعاملون في المجال الطبي لهجمات متكررة، وهو ما جعل الحصول على العلاج أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لملايين المدنيين.
الأطفال هم الأكثر تضررًا
يدفع الأطفال ثمنًا كبيرًا للحرب.
فقد توقفت العملية التعليمية في مناطق عديدة، واضطر ملايين الأطفال إلى ترك المدارس والنزوح مع أسرهم.
كما ارتفعت معدلات سوء التغذية، وأصبحت بعض المناطق تواجه مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن مئات الآلاف من الأطفال معرضون لسوء التغذية الحاد، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبة في الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
تأثير الحرب على الاقتصاد السوداني
دمرت الحرب جزءًا كبيرًا من الاقتصاد السوداني.
وتضررت المصانع والأسواق والمنشآت الزراعية وطرق النقل والبنية التحتية.
كما أدت الحرب إلى:
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
- تراجع قيمة العملة.
- ارتفاع البطالة.
- توقف عدد كبير من الشركات والمصانع.
- تراجع الإنتاج الزراعي.
- تدمير البنية التحتية.
- زيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وأصبح الاقتصاد السوداني في حاجة إلى سنوات طويلة من إعادة الإعمار حتى في حال توقف القتال.
الانتهاكات ضد المدنيين
شهدت الحرب اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين من جانب أطراف متعددة.
وتضمنت التقارير الدولية اتهامات بالقتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات، والهجمات على المناطق السكنية.
كما تعرضت قوافل المساعدات الإنسانية للهجمات.
وفي أكتوبر 2026 قُتل سائق تابع لبرنامج الأغذية العالمي في ضربة جوية استهدفت شاحنات للمساعدات في جنوب كردفان، وفق الأمم المتحدة، في حادث يعكس حجم المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني.
هل يمكن أن ينقسم السودان؟
أحد أكبر المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب هو تحول الانقسام العسكري إلى انقسام سياسي وجغرافي دائم.
ومع سيطرة الجيش على مناطق واسعة من شرق ووسط السودان، واحتفاظ قوات الدعم السريع بنفوذ كبير في دارفور وأجزاء من كردفان، ظهرت مخاوف من تحول البلاد إلى مناطق نفوذ متنافسة.
كما سعت قوات الدعم السريع إلى إنشاء هياكل حكم موازية في مناطق نفوذها، الأمر الذي أثار مخاوف دولية من احتمال تحول السودان إلى دولة منقسمة فعليًا.
ويحذر بعض المسؤولين والمحللين من سيناريو يشبه التجربة الليبية، حيث توجد سلطات ومراكز نفوذ متنافسة بدلًا من حكومة وطنية واحدة.
الجهود الدولية لإنهاء الحرب
منذ بداية الحرب، جرت عدة محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق النار.
وشاركت أطراف إقليمية ودولية في جهود الوساطة، إلا أن معظم الاتفاقات لم تؤدِ إلى وقف دائم للقتال.
وفي عام 2026 عادت الولايات المتحدة إلى محاولة دفع الطرفين نحو اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتضمن أحد المقترحات الأمريكية وقفًا لإطلاق النار لمدة 90 يومًا يتبعه مسار للتفاوض السياسي.
لكن الخلافات بقيت كبيرة، خصوصًا حول انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية ومستقبل القوات المسلحة والدعم السريع في الدولة السودانية.
وفي أكتوبر 2026 التقى المبعوث الأمريكي مسعد بولس بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ضمن جهود دبلوماسية جديدة لإنهاء الحرب ودفع الأطراف نحو مسار سياسي.
لماذا يصعب إنهاء الحرب؟
هناك عدة عوامل تجعل إنهاء الحرب معقدًا:
أولًا: تعدد مراكز القوة
السودان لا يضم طرفين سياسيين فقط، بل توجد قوات وحركات مسلحة وقوى قبلية وسياسية متعددة.
ثانيًا: المصالح الاقتصادية
يسيطر المتحاربون على مناطق وموارد اقتصادية مهمة، ما يجعل الحرب مرتبطة بالمصالح المالية والسيطرة على الموارد.
ثالثًا: الدعم الخارجي
وجود دعم خارجي لأطراف النزاع يزيد قدرتها على مواصلة القتال ويجعل الوصول إلى تسوية أكثر صعوبة.
رابعًا: انعدام الثقة
بعد سنوات من القتال والانتهاكات، أصبح من الصعب على الأطراف المتحاربة قبول ضمانات سياسية دون ترتيبات أمنية قوية.
خامسًا: مستقبل الجيش والدعم السريع
يبقى السؤال الأساسي: ماذا سيحدث للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع بعد وقف إطلاق النار؟
وهل سيتم دمج القوات أم تفكيك جزء منها أم إنشاء ترتيبات أمنية جديدة؟
هذه الأسئلة تمثل جوهر الصراع منذ البداية.
مستقبل الحرب في السودان
حتى أكتوبر 2026، لا توجد مؤشرات على نهاية عسكرية سريعة للحرب.
صحيح أن القوات المسلحة السودانية حققت تقدمًا مهمًا واستعادت الخرطوم ووسعت نفوذها في مناطق من وسط وشمال البلاد، لكن قوات الدعم السريع لا تزال قوة عسكرية كبيرة وتسيطر على مساحات واسعة من دارفور وأجزاء من كردفان.
كما أن استمرار المعارك في كردفان والنيل الأزرق يفتح جبهات جديدة ويزيد من صعوبة الوصول إلى حل شامل.
والسيناريو الأفضل للسودان يتمثل في وقف إطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة تقود في النهاية إلى حكومة مدنية.
أما استمرار الحرب لفترة أطول فقد يؤدي إلى مزيد من النزوح والجوع وانهيار الخدمات، وربما يعزز خطر الانقسام الفعلي للبلاد.
الخلاصة
الحرب في السودان ليست مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل هي نتيجة أزمة سياسية وأمنية عميقة بدأت بعد سقوط نظام عمر البشير، ثم تفاقمت بسبب فشل الانتقال السياسي والخلاف حول مستقبل المؤسسة العسكرية وترتيبات دمج قوات الدعم السريع.
ومنذ أبريل 2023 تحولت المواجهة إلى حرب واسعة دمرت أجزاء كبيرة من السودان وأجبرت ملايين الأشخاص على النزوح، بينما أصبحت المجاعة وانهيار النظام الصحي والاقتصادي من أخطر نتائج الصراع.
ومع أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من استعادة العاصمة وحققت مكاسب عسكرية في عدد من المناطق، فإن الحرب لم تنتهِ، ولا تزال دارفور وكردفان وغيرها من المناطق تشهد قتالًا عنيفًا.
ويبقى مستقبل السودان مرتبطًا بقدرة الأطراف السودانية والمجتمع الدولي على وقف القتال ومنع تحول خطوط الجبهة الحالية إلى حدود دائمة بين مناطق نفوذ متنافسة.
وفي النهاية، فإن إنهاء الحرب لن يكون مجرد اتفاق عسكري بين طرفين، بل يحتاج إلى تسوية سياسية شاملة، وترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، ومحاسبة على الانتهاكات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وعودة السودان إلى مسار الحكم المدني.
والتحدي الأكبر هو أن السودان لا يحتاج فقط إلى وقف الحرب، بل يحتاج أيضًا إلى إعادة بناء الدولة والاقتصاد والمجتمع بعد واحدة من أكثر الحروب تدميرًا في تاريخه الحديث.

تعليقات
إرسال تعليق