التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من انتصر في حرب إسرائيل وإيران؟ القصة الكاملة لحرب الـ12 يومًا ونتائجها


شهد الشرق الأوسط في يونيو 2025 واحدة من أخطر المواجهات العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، عندما اندلعت حرب استمرت 12 يومًا، بدأت بهجمات إسرائيلية واسعة على أهداف عسكرية ونووية إيرانية، وردت عليها طهران بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل. وسرعان ما تحولت المواجهة إلى أزمة دولية بعد دخول الولايات المتحدة الحرب واستهداف منشآت نووية إيرانية.

لم تكن هذه الحرب مجرد تبادل للضربات العسكرية بين دولتين متنافستين، بل مثلت اختبارًا حقيقيًا لموازين القوة في المنطقة، وقدرة منظومات الدفاع الجوي، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحدود التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط.

وفي 24 يونيو 2025، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد أيام من التصعيد المتبادل، لكن الأسئلة المتعلقة بنتائج الحرب ومستقبل العلاقات بين الطرفين ظلت قائمة. فما الأسباب التي أدت إلى اندلاع حرب الأيام الاثني عشر؟ وكيف تطورت العمليات العسكرية؟ وما أبرز الخسائر والنتائج السياسية والاستراتيجية؟ وهل أنهى وقف إطلاق النار الصراع فعلًا؟

متى بدأت حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يومًا؟

بدأت الحرب فجر 13 يونيو 2025، عندما شنت إسرائيل هجومًا واسعًا على أهداف داخل إيران، شمل مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي ومنشآت عسكرية وشخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية.

وجاءت الضربات في وقت كانت فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لا تزال مطروحة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي واتساع المواجهة.

ردت إيران بهجمات صاروخية على إسرائيل، وتواصل تبادل الضربات خلال الأيام التالية. وفي 22 يونيو، تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا باستهداف منشآت نووية إيرانية، قبل أن تعلن واشنطن في 23 يونيو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو 2025.

وبذلك ارتبط اسم الحرب بمدة الأيام الاثني عشر التي شهدت تصعيدًا عسكريًا مباشرًا بين الطرفين، مع تدخل أمريكي في مرحلتها الأخيرة.

أولًا: ما الأسباب الحقيقية وراء حرب إسرائيل وإيران؟

لم تندلع الحرب نتيجة خلاف واحد، بل جاءت بعد سنوات من التوتر السياسي والأمني، وتنافس إقليمي واسع، ومخاوف متبادلة بشأن القدرات العسكرية والنووية.

1. البرنامج النووي الإيراني

شكّل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز أسباب التصعيد. فقد اعتبرت إسرائيل أن تطور القدرات النووية الإيرانية يمثل تهديدًا استراتيجيًا لأمنها، وطالبت مرارًا بمنع إيران من الوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي.

في المقابل، أكدت طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، ورفضت ما وصفته بالضغوط والتهديدات الخارجية.

ومع استمرار الخلاف حول تخصيب اليورانيوم والرقابة الدولية والضمانات المطلوبة، أصبح الملف النووي محورًا رئيسيًا للمواجهة.

لكن من المهم التمييز بين امتلاك برنامج نووي متقدم وامتلاك سلاح نووي فعلي؛ فهما أمران مختلفان، ولا يكفي وجود منشآت للتخصيب وحده لإثبات امتلاك قنبلة نووية.

2. الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط

تتنافس إسرائيل وإيران على النفوذ الإقليمي منذ عقود، وتباينت مصالحهما في عدد من الساحات، بما فيها لبنان وسوريا والعراق واليمن والأراضي الفلسطينية.

واعتمدت إيران على علاقاتها مع جماعات وحلفاء مسلحين في المنطقة لتعزيز نفوذها، بينما سعت إسرائيل إلى تقليص القدرات العسكرية للجهات التي تعتبرها تهديدًا لأمنها.

وقد أدى هذا التنافس إلى مواجهات غير مباشرة لسنوات، قبل أن تنتقل المواجهة في يونيو 2025 إلى حرب مباشرة شملت استهداف أراضي الدولتين.

3. انهيار الثقة في المسار الدبلوماسي

جاء الهجوم الإسرائيلي في ظل استمرار الخلاف بشأن المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران.

ورأت إسرائيل أن التحرك العسكري ضروري لمنع إيران من تعزيز قدراتها الاستراتيجية، بينما اعتبرت إيران الهجوم اعتداءً على سيادتها وحقها في تطوير برنامجها النووي وفق التزاماتها الدولية.

وأدى اندلاع الحرب إلى تعليق المسار التفاوضي في مرحلته الحرجة، وزيادة المخاوف من أن تتحول الخلافات السياسية إلى مواجهة إقليمية طويلة الأمد.

4. الحسابات العسكرية والأمنية

دخل الطرفان الحرب وهما يدركان أن المواجهة لن تقتصر على الضربات التقليدية، بل ستشمل الصواريخ بعيدة المدى والدفاعات الجوية والاستخبارات والقدرة على استهداف المنشآت الحساسة.

وسعت إسرائيل إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقليص المخاطر المرتبطة ببرنامجها النووي، بينما حاولت إيران إثبات قدرتها على الرد والوصول إلى أهداف داخل إسرائيل رغم التفوق الجوي الإسرائيلي.

ثانيًا: كيف بدأت الحرب؟ تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على إيران

أطلقت إسرائيل على عمليتها العسكرية اسم «الأسد الصاعد»، وبدأت بتنفيذ ضربات استهدفت مواقع نووية وعسكرية، إلى جانب قادة عسكريين وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني.

وشملت الأهداف منشآت في نطنز وأصفهان، إضافة إلى مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ والقدرات الدفاعية.

كما استهدفت الهجمات شخصيات بارزة في الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية، في محاولة لإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتقليص قدرة إيران على تنسيق ردها العسكري.

وأظهرت الضربات قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات جوية واستخباراتية بعيدة المدى، لكنها فتحت في الوقت نفسه بابًا لمواجهة غير مسبوقة من حيث نطاقها المباشر بين البلدين.

ولم تكن النتائج العسكرية لجميع الضربات قابلة للتحقق بصورة مستقلة وفورية، خصوصًا فيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية المحصنة تحت الأرض.

ثالثًا: كيف ردت إيران على الهجمات الإسرائيلية؟

ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، مؤكدة أن الهجمات جاءت ردًا على استهداف أراضيها ومنشآتها العسكرية والنووية.

وكان الهدف الإيراني المعلن إظهار القدرة على الردع، وإلحاق أضرار بأهداف إسرائيلية، وإثبات أن الهجوم على إيران لن يمر من دون تكلفة.

وخلال المواجهة، تعرضت مناطق إسرائيلية لعمليات قصف صاروخي، ووصلت بعض الصواريخ إلى أهدافها، بينما اعترضت منظومات الدفاع الجوي صواريخ أخرى.

وأظهرت المواجهة أن الدفاعات الجوية المتقدمة يمكنها الحد من الأضرار، لكنها لا تضمن منع جميع الصواريخ من الوصول إلى أهدافها.

كما كشفت الحرب عن أهمية مخزون الصواريخ الاعتراضية، واستمرار القدرة على تشغيل منظومات الدفاع، وحجم الضغط الذي تتعرض له المدن والبنية التحتية خلال الهجمات المتكررة.

وفي المقابل، واجهت إيران تحديات كبيرة نتيجة التفوق الجوي الإسرائيلي واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت حساسة داخل أراضيها.

رابعًا: دخول الولايات المتحدة الحرب واستهداف المنشآت النووية الإيرانية

مثّل التدخل العسكري الأمريكي نقطة تحول رئيسية في حرب الأيام الاثني عشر.

ففي ليلة 21 إلى 22 يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدمة قدرات عسكرية متقدمة.

وكانت منشأة فوردو من أبرز المواقع التي أثارت الاهتمام بسبب تحصيناتها وموقعها تحت الأرض، بينما تمثل نطنز وأصفهان جزءًا مهمًا من البنية النووية الإيرانية.

وأعلنت الإدارة الأمريكية أن الهدف من العملية هو إلحاق أضرار كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن التقييم الدقيق لحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت والقدرات النووية احتاج إلى معلومات وفحوص إضافية.

ومن المهم عدم الخلط بين تدمير منشآت أو إلحاق أضرار بها وبين القضاء الكامل على المعرفة العلمية والقدرات البشرية والبنية التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي.

لماذا كان التدخل الأمريكي مهمًا؟

حمل التدخل الأمريكي عدة أبعاد استراتيجية:

  • دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية محددة.
  • استهداف منشآت نووية ذات تحصينات متقدمة.
  • توجيه رسالة إلى إيران بشأن استعداد واشنطن لاستخدام القوة العسكرية.
  • زيادة الضغط على القيادة الإيرانية للبحث عن مخرج سياسي يوقف التصعيد.

لكن هذا التدخل أثار أيضًا مخاوف من توسع الحرب، خصوصًا أن استهداف المنشآت الإيرانية كان يمكن أن يؤدي إلى ردود عسكرية ضد المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.

خامسًا: الهجوم الإيراني على قاعدة العديد في قطر

في 23 يونيو 2025، ردت إيران على الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تعد من أبرز المنشآت العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وأعلنت طهران أن الهجوم جاء ردًا على استهداف منشآتها النووية، في حين أكدت التقارير أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية في القاعدة.

وكان اختيار قاعدة أمريكية في قطر تطورًا بالغ الحساسية، لأنه نقل تداعيات الحرب إلى دولة خليجية تستضيف قوات أمريكية، ورفع المخاوف من تعرض دول المنطقة لمخاطر أمنية مباشرة.

وأدانت قطر استهداف أراضيها، مؤكدة رفض انتهاك سيادتها، بينما زادت التطورات الضغوط الدبلوماسية لاحتواء المواجهة ومنع اتساعها.

وأظهرت هذه الحادثة أن تداعيات الحرب لم تعد مقتصرة على إسرائيل وإيران، بل أصبحت مرتبطة بأمن الخليج والقواعد العسكرية والممرات الجوية والاقتصادية في المنطقة.

سادسًا: التسلسل الزمني لحرب إسرائيل وإيران خلال 12 يومًا

يمكن تلخيص أبرز محطات الحرب على النحو التالي:

13 يونيو 2025: بداية الحرب

شنت إسرائيل هجمات واسعة على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، واستهدفت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة. وردت إيران بهجمات صاروخية على إسرائيل.

14–17 يونيو 2025: اتساع تبادل الضربات

تواصلت الهجمات الإسرائيلية على مواقع داخل إيران، وردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وارتفعت المخاوف بشأن الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

18–20 يونيو 2025: تصاعد الضغط العسكري والدبلوماسي

استمرت المواجهة وسط تزايد المخاوف الدولية من توسع الحرب. وأصبحت احتمالات التدخل الأمريكي المباشر محورًا رئيسيًا للاهتمام السياسي والإعلامي.

21–22 يونيو 2025: الضربات الأمريكية على المنشآت النووية

نفذت الولايات المتحدة هجمات على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، في تطور وسّع نطاق الحرب وأدخل واشنطن بصورة مباشرة في العمليات العسكرية.

23 يونيو 2025: الرد الإيراني والإعلان عن وقف إطلاق النار

استهدفت إيران قاعدة العديد الجوية في قطر، ثم أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

24 يونيو 2025: دخول الهدنة حيز التنفيذ

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد مرحلة من الارتباك والاتهامات المتبادلة بشأن الالتزام به. وأُعلنت نهاية الجولة العسكرية التي عُرفت باسم حرب الأيام الاثني عشر.

سابعًا: ما حجم الخسائر البشرية والمادية في الحرب؟

تسببت الحرب في خسائر بشرية وأضرار مادية في إيران وإسرائيل، إلى جانب آثار اقتصادية وأمنية امتدت إلى المنطقة.

لكن الأرقام المنشورة اختلفت بحسب توقيت التقرير والجهة التي أصدرت الإحصاءات، ولذلك ينبغي التعامل مع الأرقام بحذر، خصوصًا عند مقارنة أعداد القتلى المدنيين والعسكريين.

الخسائر في إيران

تعرضت مواقع عسكرية ونووية وصناعية ومناطق سكنية لهجمات، كما قُتل عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين.

وأفادت تقارير نشرتها وسائل إعلام خلال الأيام التي تلت الحرب بسقوط مئات القتلى في إيران، من بينهم مدنيون وعسكريون. واختلفت التقديرات المنشورة بحسب المصادر والفترة الزمنية التي غطتها.

وشملت الأضرار منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج عسكري وبنية تحتية أخرى، لكن حجم الضرر النهائي الذي لحق بكل منشأة لم يكن واضحًا بالكامل عند إعلان وقف إطلاق النار.

الخسائر في إسرائيل

تعرضت مدن ومناطق إسرائيلية لهجمات صاروخية إيرانية، وأصابت بعض الصواريخ مباني ومناطق مدنية ومنشآت مختلفة.

وتسببت الهجمات في سقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن أضرار في المباني والممتلكات، واضطرار السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ خلال الإنذارات والهجمات.

كما تحملت إسرائيل تكاليف تشغيل منظومات الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ، إلى جانب تكاليف العمليات العسكرية والإجراءات الأمنية والاضطرابات الاقتصادية.

الخسائر الاقتصادية

لم تقتصر تكلفة الحرب على الدمار المباشر، بل شملت كذلك:

  • تكاليف الطائرات والذخائر والصواريخ الاعتراضية.
  • تعطّل بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية.
  • إلغاء رحلات جوية وتحويل مسارات طائرات.
  • ارتفاع المخاطر على الاستثمارات وحركة النقل الإقليمي.
  • الضغوط المحتملة على أسعار الطاقة والتأمين والشحن.

وتظل التكلفة الإجمالية للحرب أكبر من الأضرار التي يمكن قياسها بالمباني والمنشآت، لأنها تشمل أيضًا التأثير في الثقة الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

ثامنًا: من انتصر في حرب إسرائيل وإيران لمدة 12 يومًا؟

يُعد سؤال المنتصر من أكثر الأسئلة تعقيدًا في تقييم الحرب؛ لأن النتيجة العسكرية لا تتطابق بالضرورة مع النتيجة السياسية أو الاستراتيجية.

وقد أعلنت إسرائيل تحقيق أهداف عسكرية مهمة، فيما وصفت إيران صمودها والرد على الهجمات بأنه انتصار. كما قدمت الولايات المتحدة ضرباتها على المنشآت النووية باعتبارها نجاحًا في إضعاف البرنامج النووي الإيراني.

لكن تقييم النتائج يتطلب النظر إلى عدة جوانب.

المكاسب العسكرية الإسرائيلية

تمكنت إسرائيل من تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، واستهداف شخصيات قيادية ومنشآت عسكرية ونووية، وأظهرت قدرة كبيرة على العمل بعيدًا عن حدودها.

كما أثبتت قدرتها على مواصلة العمليات الجوية في بيئة شديدة التعقيد، وعلى استهداف مواقع متعددة خلال فترة قصيرة.

ومع ذلك، لم يؤدِّ التفوق العسكري وحده إلى تسوية جميع القضايا الاستراتيجية التي كانت وراء الصراع.

المكاسب الإيرانية وحدود الخسائر

تعرضت إيران لأضرار كبيرة، لكن استمرار قدرتها على إطلاق الصواريخ والرد على الهجمات أظهر أن قدراتها العسكرية لم تختفِ بالكامل.

كما لم يؤدِّ وقف إطلاق النار بحد ذاته إلى إنهاء الدولة الإيرانية أو حسم مستقبل برنامجها النووي بصورة نهائية.

وفي المقابل، فرضت الحرب على طهران تحديات أمنية وعسكرية وسياسية كبيرة، وأظهرت نقاط ضعف في منظومات الدفاع والقدرة على حماية المنشآت الحساسة.

هل حققت الولايات المتحدة أهدافها؟

أظهرت الضربات الأمريكية استعداد واشنطن للتدخل المباشر لحماية مصالحها ومساندة إسرائيل في مواجهة التهديدات التي تعتبرها استراتيجية.

لكن تحديد مدى نجاح تلك الضربات في إضعاف البرنامج النووي الإيراني يتطلب تقييمًا فنيًا مستقلًا، وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية الصادرة أثناء الحرب.

ولذلك فإن الحكم الأكثر دقة هو أن الحرب حققت مكاسب عسكرية متفاوتة للأطراف، لكنها لم تحسم جميع أسباب الصراع، ولم تؤسس وحدها لاتفاق سلام دائم.

تاسعًا: تأثير الحرب على البرنامج النووي الإيراني

كان الملف النووي في قلب المواجهة، ولذلك شكلت الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإيرانية أحد أهم موضوعات النقاش بعد وقف إطلاق النار.

استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة مواقع رئيسية في البنية النووية الإيرانية، لكن تقييم النتائج لا يعتمد على صور الدمار وحدها.

فالمراجعة الفنية تحتاج إلى معرفة حالة أجهزة الطرد المركزي، والمخزونات النووية، والمنشآت تحت الأرض، ومدى تضرر أنظمة التشغيل والدعم، وقدرة إيران على إعادة تأهيل المواقع المتضررة.

كما أن المعرفة العلمية والخبرات البشرية لا تختفي بالضرورة عند تدمير منشأة معينة.

ومن القضايا التي أثارت القلق أيضًا مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولهذا بقيت أسئلة أساسية مطروحة بعد الحرب:

  • ما حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالمنشآت النووية؟
  • هل أدى القصف إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني، وإلى أي مدى؟
  • ما مصير المواد النووية التي كانت موجودة في المنشآت المستهدفة؟
  • هل يمكن استئناف عمليات التفتيش والرقابة الدولية بصورة فعالة؟
  • هل ستعود الأطراف إلى المفاوضات أم تتجه إلى جولة جديدة من التصعيد؟

وتشير هذه الأسئلة إلى أن مستقبل الملف النووي لا يتوقف على القوة العسكرية وحدها، بل يرتبط أيضًا بالدبلوماسية والرقابة الدولية والضمانات الأمنية.

عاشرًا: كيف أثرت الحرب على أمن الخليج والدول العربية؟

وضعت الحرب دول الخليج أمام تحديات أمنية واقتصادية حساسة، خاصة مع استهداف قاعدة العديد في قطر وارتفاع المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي والممرات البحرية.

وتخشى دول المنطقة من أن تتحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى صراع أوسع تتضرر منه الدول التي لا تشارك مباشرة في العمليات العسكرية.

وتشمل أبرز المخاطر:

أمن المجال الجوي: قد تؤدي الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية إلى إغلاق أجواء بعض الدول أو تغيير مسارات الرحلات التجارية.

أمن الطاقة: يرفع التصعيد مخاطر اضطراب إمدادات النفط والغاز، خصوصًا إذا امتدت المواجهة إلى منشآت الطاقة أو طرق التصدير.

الممرات البحرية: يثير أي تصعيد قرب مضيق هرمز أو الممرات الحيوية الأخرى مخاوف من تأخر الشحن وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.

الاستقرار الاقتصادي: يمكن أن يؤدي استمرار التوتر إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والشركات، وإلى ارتفاع تكاليف الحماية والتشغيل.

الجهود الدبلوماسية: تدفع المخاطر الإقليمية دول الخليج والدول العربية إلى دعم التهدئة والحلول السياسية التي تمنع انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.

ومن هنا، فإن مصلحة دول المنطقة لا ترتبط فقط بوقف الضربات العسكرية، بل أيضًا ببناء ترتيبات أمنية تمنع تجددها.

الحادي عشر: تأثير الحرب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي

يحتل الشرق الأوسط مكانة محورية في أسواق الطاقة العالمية، ولذلك تتفاعل أسعار النفط والغاز مع الأزمات العسكرية التي تهدد الإنتاج أو النقل أو أمن الممرات البحرية.

وخلال حرب إسرائيل وإيران، ارتفعت المخاوف بشأن احتمال توسع الصراع وتأثيره في إمدادات الطاقة، خاصة إذا تعرضت منشآت النفط والغاز أو طرق التصدير لأضرار مباشرة.

وتعتمد حركة الأسعار على عدة عوامل، منها:

  1. مدى استمرار العمليات العسكرية.
  2. احتمال استهداف منشآت الطاقة أو خطوط النقل.
  3. وضع الإمدادات العالمية ومستويات المخزون.
  4. الطلب العالمي على النفط والغاز.
  5. ردود فعل الحكومات والشركات والمستثمرين.

ولا يعني اندلاع الحرب بالضرورة استمرار ارتفاع الأسعار؛ إذ يمكن للأسواق أن تتراجع عندما تنخفض المخاطر أو تتضح قدرة المنتجين على المحافظة على الإمدادات.

لكن استمرار التوتر قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، وتقلب أسعار الطاقة، وارتفاع الأعباء على الدول المستوردة للنفط والغاز.

أما بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، فإن التأثير يتجاوز قطاع الطاقة، ليشمل النقل الجوي والتجارة الدولية وثقة المستثمرين وتكاليف التمويل.

الثاني عشر: الدور الروسي والصيني في الحرب

أثارت الحرب اهتمام القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والصين، بسبب انعكاساتها على الاستقرار الإقليمي وتوازنات القوة الدولية.

روسيا

تملك روسيا علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع إيران، كما تنظر إلى التطورات في الشرق الأوسط ضمن حسابات أوسع تتعلق بالنفوذ الدولي والعلاقات مع الولايات المتحدة.

لكن وجود علاقات بين موسكو وطهران لا يعني بالضرورة أن روسيا ستدخل عسكريًا في حرب مباشرة دفاعًا عن إيران.

وتتأثر خيارات موسكو بحسابات مصالحها، وتكاليف التصعيد، وأولوياتها العسكرية والسياسية الأخرى.

الصين

ترتبط الصين بالشرق الأوسط من خلال التجارة والطاقة والاستثمارات والعلاقات الدبلوماسية.

ولذلك يمثل اتساع الحرب خطرًا على مصالحها الاقتصادية، خاصة إذا أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة أو تعطيل حركة التجارة البحرية.

ويمكن لبكين أن تؤدي دورًا دبلوماسيًا في الدعوة إلى وقف التصعيد واستئناف المفاوضات، لكن قدرتها على فرض تسوية نهائية تبقى مرتبطة بمواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها لتقديم تنازلات.

وبصورة عامة، كشفت الحرب أن التنافس بين القوى الكبرى لا يقتصر على أوروبا وشرق آسيا، بل يمتد أيضًا إلى الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

الثالث عشر: هل يمكن أن تتجدد الحرب بين إسرائيل وإيران؟

لا يمكن اعتبار وقف إطلاق النار نهاية نهائية للصراع؛ فالهدنة توقف العمليات العسكرية المباشرة، لكنها لا تعالج بالضرورة الأسباب السياسية والأمنية التي أدت إلى الحرب.

وتتوقف احتمالات تجدد المواجهة على عدد من العوامل، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحالة القدرات الصاروخية، وتقييم إسرائيل للتهديدات الأمنية، وموقف الولايات المتحدة من أي تصعيد جديد.

ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: استمرار الردع المتبادل

في هذا السيناريو، يتجنب الطرفان الدخول في حرب مباشرة واسعة، مع استمرار التنافس السياسي والاستخباراتي والعسكري.

وقد يترافق ذلك مع عمليات محدودة أو ضغوط دبلوماسية متبادلة، لكن دون الوصول إلى مواجهة شاملة.

ويظل هذا السيناريو مرتبطًا بقدرة الأطراف على إدارة الأزمات وتجنب سوء التقدير.

السيناريو الثاني: العودة إلى المفاوضات

قد تدفع التكلفة العسكرية والاقتصادية للحرب الأطراف إلى البحث عن تفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي، والرقابة الدولية، والضمانات الأمنية.

وقد تسهم الوساطات الدولية في خفض التوتر، إذا توفرت آليات واضحة للتحقق من الالتزامات ومنع التصعيد.

غير أن نجاح هذا المسار يتطلب معالجة القضايا الجوهرية، وليس الاكتفاء بوقف مؤقت للضربات.

السيناريو الثالث: اندلاع مواجهة عسكرية جديدة

قد تتجدد الحرب إذا اعتبر أحد الأطراف أن خصمه يعيد بناء قدراته بصورة تهدد أمنه، أو إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، أو وقعت هجمات جديدة تؤدي إلى ردود متسلسلة.

وفي هذه الحالة، قد تتسع المواجهة لتشمل منشآت استراتيجية وقواعد عسكرية وممرات بحرية، بما يرفع المخاطر على دول المنطقة والاقتصاد العالمي.

ولا يمكن الجزم بوقوع أي من هذه السيناريوهات؛ فهي احتمالات تعتمد على قرارات سياسية وتطورات ميدانية لا يمكن التنبؤ بها على نحو يقيني.

الرابع عشر: ماذا كشفت حرب الأيام الاثني عشر عن موازين القوة؟

أظهرت الحرب مجموعة من الدروس الاستراتيجية التي قد تؤثر في حسابات الدول بالشرق الأوسط لسنوات.

أولًا: أهمية التفوق الجوي والاستخباراتي. أثبتت العمليات أن القدرة على جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ ضربات بعيدة المدى يمكن أن تمنح الدولة ميزة عسكرية كبيرة.

ثانيًا: محدودية الدفاعات الجوية. على الرغم من التطور الكبير في أنظمة الاعتراض، فإن الهجمات المتكررة والمتنوعة تفرض ضغوطًا على مخزونات الصواريخ الاعتراضية والجاهزية التشغيلية.

ثالثًا: صعوبة حسم الملفات الاستراتيجية بالقوة وحدها. يمكن للضربات أن تلحق أضرارًا بالمنشآت، لكنها لا تضمن إزالة المعرفة أو إنهاء الدوافع السياسية التي تقف وراء البرامج العسكرية.

رابعًا: أهمية الدعم الدولي. أظهر التدخل الأمريكي الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الكبرى في تغيير مسار المواجهات الإقليمية، سواء من خلال العمليات العسكرية أو الضغط الدبلوماسي.

خامسًا: الترابط بين الأمن والاقتصاد. بات واضحًا أن أي حرب واسعة في الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر في الطاقة والتجارة والنقل والاستثمار خارج حدود الدول المتحاربة.

الخامس عشر: هل أنهت حرب الـ12 يومًا الصراع بين إسرائيل وإيران؟

الإجابة هي أن الحرب أنهت جولة عسكرية مباشرة، لكنها لم تحل جميع القضايا التي تسببت في الصراع.

فقد بقي البرنامج النووي الإيراني موضع خلاف، واستمرت المخاوف الإسرائيلية بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية، كما ظلت طهران تنظر إلى الضربات التي تعرضت لها باعتبارها تهديدًا لأمنها وسيادتها.

كذلك لم يؤدِّ وقف إطلاق النار وحده إلى إنشاء نظام أمني إقليمي جديد، أو إلى التوصل إلى اتفاق شامل يضمن عدم تكرار الهجمات.

وتحتاج التسوية المستدامة إلى ترتيبات سياسية وأمنية تشمل الرقابة النووية، وخفض مخاطر التصعيد، واحترام سيادة الدول، ووجود قنوات اتصال فعالة للتعامل مع الأزمات.

ومن دون هذه العناصر، يمكن أن يبقى وقف إطلاق النار هشًا، وأن تتجدد المواجهة إذا تغيرت الحسابات السياسية أو العسكرية.

خاتمة: حرب إسرائيل وإيران نقطة تحول في مستقبل الشرق الأوسط

مثلت حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يومًا في يونيو 2025 نقطة تحول في تاريخ المواجهة بين البلدين، بعدما انتقل الصراع من سنوات من المواجهات غير المباشرة إلى هجمات عسكرية واسعة داخل أراضيهما، ثم إلى تدخل أمريكي مباشر ضد منشآت نووية إيرانية.

وأظهرت الحرب قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، وقدرة إيران على الرد الصاروخي، كما أبرزت الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في تحديد مسار المواجهة.

لكن حجم الدمار والخسائر لا يعني أن القضايا الاستراتيجية قد حُسمت بصورة نهائية. فمستقبل البرنامج النووي الإيراني، وأمن إسرائيل، واستقرار الخليج، وأسعار الطاقة، والعلاقات بين القوى الكبرى، كلها ملفات ستظل مرتبطة بتطورات ما بعد الحرب.

ويبقى الدرس الأهم أن التفوق العسكري قد يغير موازين القوة، لكنه لا يضمن وحده سلامًا دائمًا. فاستقرار الشرق الأوسط يحتاج إلى حلول سياسية قابلة للاستمرار، وآليات رقابة موثوقة، وتفاهمات أمنية تحد من احتمالات اندلاع مواجهة جديدة.


الأسئلة الشائعة حول حرب إسرائيل وإيران لمدة 12 يومًا

متى بدأت حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يومًا؟

بدأت الحرب في 13 يونيو 2025، عندما شنت إسرائيل هجمات واسعة على منشآت عسكرية ونووية داخل إيران.

متى انتهت حرب الأيام الاثني عشر؟

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 24 يونيو 2025، بعد إعلان الاتفاق في اليوم السابق.

لماذا هاجمت إسرائيل إيران؟

ارتبط الهجوم بمخاوف إسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية الإيرانية، إلى جانب الصراع الاستراتيجي المستمر بين الطرفين.

هل شاركت الولايات المتحدة في الحرب؟

نعم، نفذت الولايات المتحدة في يونيو 2025 ضربات استهدفت منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان.

هل دمرت الحرب البرنامج النووي الإيراني بالكامل؟

لا يمكن الجزم بذلك. فقد تعرضت منشآت نووية لأضرار كبيرة، لكن تقييم التأثير النهائي يحتاج إلى معلومات فنية مستقلة بشأن المنشآت والمواد النووية والقدرات المتبقية.

من انتصر في حرب إسرائيل وإيران؟

أعلن كل طرف تحقيق أهدافه، لكن النتيجة الاستراتيجية ليست محسومة بالكامل. فقد حققت الضربات أضرارًا عسكرية مهمة، بينما لم ينهِ وقف إطلاق النار أسباب الصراع الأساسية.

هل يمكن أن تتجدد الحرب بين إسرائيل وإيران؟

نعم، يظل التجدد احتمالًا قائمًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية أو تصاعد الخلاف بشأن البرنامج النووي أو وقعت هجمات جديدة، لكن لا يمكن تحديد موعد أو نتيجة أي مواجهة مستقبلية بصورة مؤكدة.



ابن دغيثر: كاتب ومحلل سياسي متخصص في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حرب أمريكا وإيران: الأسباب والتاريخ والتطورات وتأثير الصراع على الشرق الأوسط

حرب أمريكا وإيران: الأسباب والتاريخ والتطورات وتأثير الصراع على الشرق الأوسط

منذ عقود، تمثل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في الشرق الأوسط. فقد انتقلت العلاقة بين البلدين من التحالف والتعاون في فترة سابقة إلى العداء والمواجهة السياسية والعسكرية والعقوبات الاقتصادية. وفي عام 2026، دخل الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة مع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في 28 فبراير، أعقبتها ضربات متبادلة وتوترات امتدت إلى عدة دول وممرات مائية استراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز .  لكن لفهم حرب أمريكا وإيران الحالية، لا بد من العودة إلى جذور الخلاف التي تعود إلى أكثر من سبعة عقود. ما سبب العداء بين أمريكا وإيران؟ لم يبدأ الخلاف الأمريكي الإيراني مع البرنامج النووي الإيراني، بل سبقه تاريخ طويل من الأحداث السياسية والعسكرية. ومن أهم أسباب التوتر بين البلدين: انقلاب عام 1953 في إيران. الثورة الإيرانية عام 1979. أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران. قطع العلاقات الدبلوماسية. البرنامج النووي الإيراني. العقوبات الأمريكية على إيران. النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. دعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة بحسب واشنطن. البرنامج الصاروخي الإيراني. المو...
الحرب بين روسيا وأوكرانيا: الأسباب والتطورات والتداعيات ومستقبل الصراع

الحرب بين روسيا وأوكرانيا: الأسباب والتطورات والتداعيات ومستقبل الصراع

تُعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا واحدة من أكبر وأخطر الصراعات العسكرية في أوروبا منذ عقود، وقد تحولت منذ اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 إلى أزمة دولية واسعة تتجاوز حدود البلدين. فالحرب لم تؤثر فقط في روسيا وأوكرانيا، بل انعكست تداعياتها على أوروبا والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والغذاء والأمن الدولي. كما أصبحت أوكرانيا محورًا رئيسيًا للتنافس بين روسيا والدول الغربية حول مستقبل الأمن الأوروبي والنظام الدولي. متى بدأت الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟ رغم أن الغزو الروسي الشامل بدأ في 24 فبراير 2022 ، فإن جذور الصراع تعود إلى سنوات سابقة، خصوصًا إلى أحداث عام 2014 عندما سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم، واندلع القتال في منطقة دونباس بين القوات الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا. وفي فبراير 2022، أعلنت موسكو بدء ما وصفته بـ”العملية العسكرية الخاصة”، ودخلت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية من عدة اتجاهات، بما في ذلك من بيلاروسيا شمالًا، ومن الأراضي الروسية شرقًا، ومن شبه جزيرة القرم جنوبًا. أما أوكرانيا والدول الغربية، فوصفت العملية بأنها غزو روس...
تفاصيل زيارة السيسي إلى ماليزيا الاتفاقيات الجديدة ومستقبل التعاون بين البلدين

تفاصيل زيارة السيسي إلى ماليزيا الاتفاقيات الجديدة ومستقبل التعاون بين البلدين

شهدت العلاقات المصرية الماليزية تطورًا لافتًا في أكتوبر 2026، مع زيارة الدولة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا، ضمن جولة آسيوية شملت عددًا من الدول بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري. وتضمنت الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع ملك ماليزيا السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، إلى جانب مباحثات موسعة وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين. وتكتسب زيارة السيسي إلى ماليزيا أهمية خاصة في ظل سعي القاهرة وكوالالمبور إلى توسيع الشراكة الثنائية، وزيادة حجم التعاون التجاري والصناعي، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. تفاصيل زيارة عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا في أكتوبر 2026 وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطار كوالالمبور الدولي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، في مستهل زيارة دولة رسمية إلى ماليزيا، وكان في استقباله رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم وعدد من كبار المسؤولين الماليزيين، إلى جانب ممثلين عن البعثة الدبلوماسية المصرية. وجاءت الزيارة في إطار جولة آسيوية أوسع بد...
حلف بريكس BRICS الدول الأعضاء والأهداف وتأثيره على الدولار والاقتصاد العالمي

حلف بريكس BRICS الدول الأعضاء والأهداف وتأثيره على الدولار والاقتصاد العالمي

يُعد حلف بريكس (BRICS) من أبرز التكتلات الاقتصادية والسياسية التي تسعى إلى تعزيز التعاون بين الاقتصادات الناشئة والقوى الدولية الكبرى، وزيادة تأثيرها في القرارات الاقتصادية والسياسية العالمية. وقد ازدادت أهمية المجموعة مع توسع عضويتها، وارتفاع النقاشات حول مستقبل الدولار الأمريكي، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب. وعلى الرغم من شيوع وصفه بالحلف، فإن بريكس ليس تحالفًا عسكريًا مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل هو تجمع للتعاون الاقتصادي والسياسي والتنموي، يهدف إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء وتوسيع فرص التجارة والاستثمار والتمويل. ويثير صعود بريكس العديد من التساؤلات حول مستقبل النظام العالمي، وأهداف المجموعة الحقيقية، وقدرتها على منافسة مجموعة السبع والولايات المتحدة، وتأثير توسعها على أسواق الطاقة والاقتصادات العربية. ما هو حلف بريكس BRICS؟ بريكس هو اختصار لأسماء خمس دول أسست المجموعة بصيغتها المعروفة، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ظهر مصطلح BRIC عام 2001 في الأوساط الاقتصادية، ثم تطور التعاون بين الدول الأربع الأولى إلى إطار س...
حرب اليمن القصة الكاملة للصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية

حرب اليمن القصة الكاملة للصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية

  تُعد الحرب اليمنية بين جماعة الحوثيين والقوى المناهضة لهم، وفي مقدمتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واحدة من أكثر النزاعات تعقيداً في الشرق الأوسط. بدأت جذور الأزمة الحديثة مع الاضطرابات السياسية التي شهدها اليمن بعد عام 2011، ثم تحولت إلى حرب واسعة النطاق بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن تتدخل دول إقليمية بقيادة السعودية عسكرياً في مارس/آذار 2015 بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي.  ولا يمكن اختزال الحرب في صراع ثنائي بسيط بين الحوثيين و”الشرعية”؛ فقد شاركت فيها قوى سياسية وعسكرية وقبلية وجنوبية وتنظيمات مسلحة، كما أصبحت مرتبطة بالتنافس الإقليمي، خصوصاً بين السعودية وإيران، وبأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. بداية الأزمة اليمنية لفهم الحرب، يجب العودة إلى عام 2011، عندما اندلعت احتجاجات واسعة ضد الرئيس علي عبد الله صالح، الذي حكم اليمن لعقود. أدت المبادرة الخليجية إلى انتقال سياسي تولى بموجبه عبد ربه منصور هادي الرئاسة خلال المرحلة الانتقالية. وحاولت الأمم المتحدة والقوى السياسية اليمنية إدارة عملية انتقال سياسي شملت مؤتمر الحوار الوطني...
مؤشرات اقتراب الحرب العالمية الثالثة أخطر بؤر التوتر في العالم

مؤشرات اقتراب الحرب العالمية الثالثة أخطر بؤر التوتر في العالم

هل يمكن أن يشهد العالم حربًا عالمية ثالثة في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى؟ سؤال يزداد حضوره مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في الشرق الأوسط، والمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، وتزايد المخاوف من اتساع سباق التسلح النووي. وفي ظل تشابك المصالح الاقتصادية والعسكرية بين الدول، لم تعد الأزمات الإقليمية مجرد أحداث محلية، بل أصبحت قادرة على التأثير في الأمن الدولي وأسواق الطاقة والتجارة العالمية. لكن هل تعني هذه التطورات أن اندلاع حرب عالمية ثالثة أصبح أمرًا حتميًا؟ أم أن القوى الكبرى تدرك خطورة المواجهة المباشرة وتسعى إلى تجنبها، رغم استمرار التصعيد السياسي والعسكري؟ في هذا التحليل، نستعرض أبرز العوامل التي قد تدفع العالم نحو مواجهة دولية واسعة، ونناقش أخطر بؤر التوتر، ودور الأسلحة النووية والتحالفات العسكرية، والسيناريوهات المحتملة لمستقبل النظام الدولي، مع التمييز بين المخاطر الواقعية والتوقعات التي لا تستند إلى أدلة كافية. ما المقصود بالحرب العالمية الثالثة؟ يُستخدم مصطلح الحرب العالمية الثالثة لوصف مواجهة عسكرية واسعة تشارك فيها عدة قوى دولية كبرى، و...
حرب السودان أسباب الصراع بين الجيش والدعم السريع وتطورات الحرب

حرب السودان أسباب الصراع بين الجيش والدعم السريع وتطورات الحرب

  الحرب في السودان: الأسباب والتطورات والأطراف المتحاربة والتداعيات الإنسانية والسياسية تُعد الحرب في السودان واحدة من أخطر الأزمات السياسية والعسكرية والإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة. فمنذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تحولت الأزمة من صراع على السلطة داخل الدولة إلى حرب واسعة امتدت إلى عدد كبير من الولايات، وأدت إلى انهيار أجزاء كبيرة من البنية التحتية والاقتصاد والخدمات الأساسية، إضافة إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم. ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية الحرب، لم يتمكن أي طرف من تحقيق حسم نهائي للصراع. وبينما استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات واسعة من إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، فيما أصبحت مناطق جديدة مثل كردفان وولاية النيل الأزرق ساحات رئيسية للقتال. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 14 مليون شخص اضطروا إلى النزوح منذ بداية الحرب، بينما تجاوز عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية عشرات الملايين. كما تصف الأمم ...